عصام عيد فهمي أبو غربية
510
أصول النحو عند السيوطي بين النظرية والتطبيق
وباب التعجب موضع المبالغة فكان في مخالفة المعنى للفظ من المبالغة ما لا يحصل باتفاقهما ، فخالفنا لذلك ، وقد ورد الخبر بلفظ الأمر في قوله تعالى : فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمنُ مَدًّا » 154 ، وجاء عكس ذلك » 155 . ومن المواضع الخارجة عن ذلك ورود لفظ الاستفهام بمعنى التسوية في : « سواء على أقمت أم قعدت ؟ » ، ولفظ النداء بمعنى الاختصاص في « اللهم اغفر لنا أيتها العصابة » 156 . 8 - إذا دخل الدليل الاحتمال سقط به الاستدلال 157 : وقد استدلّ بهذه القاعدة في العديد من المواضع ، وذكر أن أبا حيان ردّ بها على ابن مالك كثيرا في مسائل استدلّ عليها بأدلة بعيدة التأويل منها : استدلاله على قصر الأخ بقوله : أخاك الذي إن تدعه لملمّة * يجبك بما تبغى ويكفك من يبغى 158 فإنه يحتمل أن يكون منصوبا بإضمار فعل أي : الزم ، ، وإذا دخله الاحتمال سقط به الاستدلال » 159 . وذكر أن ابن مالك رأى أن ( هل ) تتعيّن لمعنى ( قد ) إذا قرنت بالهمزة ، واستدلّ على ذلك ببيت من الشعر ، فردّ عليه أبو حيان قائلا : « ولا دلالة له في ذلك على التعيين ؛ لأن ذلك لم يكثر كثرة توجب القياس ، إنما جاء منه هذا البيت أو بيت آخر إن كان جاء ، وإذا كان الأمر كذلك احتمل أن يكون ممّا دخل فيه أداة الاستفهام على مثلها على سبيل التأكيد ، كدخول حرف الجر على مثله . . . » 160 . 9 - الأمثال لا تغيّر 161 : احتجّ بها في توجيه قولهم : ( شرّ أهرّ ذا ناب ) 162 فقال : « فابتدءوا بالنكرة ، وجرى مثلا فاحتمل ، والأمثال تحتمل ولا تغيّر » 163 . وقولهم : « أصبح ليل » 164 ، و « أطرق كرا » 165 بحذف حرف النداء من النكرة ؛ لأنها أمثال معروفة ، فجرت مجرى العلم فيحذف النداء منها » 166 . 10 - يغتفر في الثواني ما لا يغتفر في الأوائل 167 :